صديق الحسيني القنوجي البخاري
196
فتح البيان في مقاصد القرآن
وهذه السورة اشتمل أولها على كمال تنزه اللّه وسعة قدرته ، وآخرها اشتمل على بيان كمال العلم وهذان الوصفان بهما تثبت الربوبية والألوهية والجلال والعزة ، وبهما يجب أن يكون العبد منقادا للتكاليف ، قاله أبو حيان . روى الشيخان عن البراء أنها آخر آية نزلت من الفرائض « 1 » ، وروي عن ابن عباس : آخر آية نزلت آية الربا « 2 » ، وآخر سورة نزلت إذا جاء نصر اللّه والفتح وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم بعد ما نزلت سورة النصر عاش عاما ونزلت بعدها براءة وهي آخر سورة نزلت كاملة ، فعاش صلى اللّه عليه وسلم بعدها ستة أشهر ، ثم نزلت في طريق حجة الوداع يَسْتَفْتُونَكَ الآية فسمّيت آية الصيف لأنها نزلت في الصيف ، ثم نزلت وهو واقف بعرفة الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ المائدة : 3 ] فعاش بعدها واحدا وثمانين يوما ثم نزلت آية الربا ثم نزلت وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [ البقرة : 281 ] فعاش بعدها واحدا وعشرين يوما .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في المرض باب 21 ، والفرائض باب 13 ، ومسلم في الفرائض حديث 8 ، وأحمد في المسند 3 / 298 . ( 2 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 2 ، باب 54 ، وابن ماجة في التجارات باب 58 ، والدارمي في المقدمة باب 18 ، وأحمد في المسند 1 / 36 ، 50 .